الحلبي
28
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والأنصار إنما جعلت لإرفاق بعضهم ببعض ، ولتألف قلوبهم بعضهم ببعض ، فلا معنى لمؤاخاة مهاجريّ لمهاجريّ . قال الحافظ ابن حجر : هذا ردّ للنص بالقياس ، وبعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة ، فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ، وليستعين الأعلى بالأدنى ، ولهذا تظهر مؤاخاته صلى اللّه عليه وسلم لعليّ رضي اللّه تعالى عنه كان هو الذي يقوم بأمره قبل البعثة . وفي الصحيح في عمرة القضاء « أن زيد بن حارثة قال إن بنت حمزة بنت أخي » أي بسبب المؤاخاة ا ه ، وكان أول من هاجر منهم إليها أي لا معهم أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي ، وهو أخوه من الرضاع وابن عمته . وهو أول من يدعي للحساب اليسير كما تقدم فإنه لما قدم من الحبشة لمكة آذاه أهلها وأراد الرجوع إلى الحبشة ، فلما بلغه إسلام من أسلم من الأنصار ، أي الاثني عشر الذين بايعوا البيعة الأولى خرج إليهم ، وقدم المدينة بكرة النهار . ولما عزم على الرحيل رحل بعيره وحمل عليه أم سلمة وابنها سلمة في حجرها ، وخرج يقود البعير رآه رجال من قوم أم سلمة فقاموا إليه وقالوا : يا أبا سلمة قد غلبتنا على نفسك فصاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ، ثم نزعوا خطام البعير منه ، فجاء رجال من قوم أبي سلمة ، وقالوا : إن ابننا معها إذا نزعتموها من صاحبنا ننزع ولدنا منها ، ثم تجاذبوه حتى خلعوا يده وأخذه قوم أبيه ففرق بينها وبين زوجها وولدها ، فكانت تخرج كل غداة بالأبطح فتبكي حتى المساء مدة سنة ، فمرّ بها رجل من بني عمها فرأى ما بها فرحمها وقال لقومها : أما ترحمون هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين ولدها وزوجها ، فقالوا لها : الحقي بزوجك ، فلما بلغ ذلك قوم أبي سلمة ردوا عليها ولدها ، فارتحلت بعيرا وجعلت ولدها في حجرها وخرجت تريد المدينة وما معها أحد من خلق اللّه تعالى ، حتى إذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة : أي الحجبي صاحب مفتاح الكعبة وكان عثمان بن طلحة يومئذ مشركا ثم أسلم رضي اللّه تعالى عنه في هدنة الحديبية وهاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما سيأتي ، فتبعها إلى المدينة حتى إذا وافى على قباء قال لها : هذا زوجك هنا ثم انصرف ، وهي أول ظعينة دخلت من المهاجرين المدينة رضي اللّه تعالى عنها ، وكانت أم سلمة تقول : ما رأيت صاحبا أكرم من عثمان بن طلحة . قال : وقال ابن إسحاق وابن سعد : ثم كان أول من قدمها بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة - بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الثاء المثلثة - وهي أول ظعينة قدمت المدينة ا ه . أقول : فأم سلمة أوّل ظعينة قدمت المدينة لا مع زوجها ، وليلى أول ظعينة